هيثم هلال
121
معجم مصطلح الأصول
واحدا فواحدا على حالة واحدة أو صفة واحدة ، سواء كانت هذه الصفة للرواة أو للإسناد ، وسواء كان ما وقع منه في الإسناد في صيغ الأداء ، أو متعلّقا بزمن الرواية أو بمكانها ، وسواء كانت أحوال الرواة أو صفاتهم أقوالا أو أفعالا . والتسلسل من صفات الأسانيد . فمثلا حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : ( قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره وقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على لحيته وقال : آمنت بالقدر خيره وشره ، وحلوه ومره ) فقد تسلسل بقبض كلّ من الرواة على لحيته ، وبقوله كما قال الرسول عليه السلام . وأمثلته كثيرة . والمسلسل فيه « الصحيح » و « الحسن » و « الضعيف » و « الموضوع » . الحديث المسند وهو ما اتّصل سنده من المبدأ إلى المنتهى . وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهو المرفوع المتصل . على أن « الحديث المتصل » قد يرد مرفوعا وقد يرد غير مرفوع ، و « المرفوع » قد يرد متصلا وغير متصل ، بينما يكون « المسند » هو المتصل المرفوع . الحديث المضطرب وهو في الاصطلاح الذي يروى من وجوه يخالف بعضها بعضا ، مع عدم إمكان ترجيح أحدهما على غيره ، سواء أكان راوي هذه الوجوه واحدا أو أكثر . أما إذا ترجّحت إحدى هذه الروايات بأحد وجوه الترجيح بحيث لا تقاومها رواية أخرى ، كأن يكون الراوي أحفظ أو أكثر صحبة للمرويّ عنه فالحكم للراجحة ، وينتفي الاضطراب ، حينئذ على الراجح والمرجوح . وقد يقع الاضطراب من راو واحد أو من جماعة ، وقد يكون سندا أو متنا ، وقد يقع فيهما معا . والاضطراب مشعر بعدم الضبط فهو موجب للضّعف . والضبط شرط في صحة الحديث وحسنه إلا في حالة واحدة ، وهي أن يقع الاختلاف في اسم راو أو اسم أبيه ، أو في نسبته مثلا ، ويكون الراوي المختلف فيه ثقة ، فيحكم للحديث بالصحة أو الحسن ولا يضرّ الاختلاف فيما ذكر ، مع تسميته « مضطربا » . و « المضطرب » يجامع المعلّل ، لأن علته قد تكون « الاضطراب » . ويعود الحكم على الحديث في النهاية إلى اجتهاد المجتهد . فربما يكون « الاضطراب » يتعذر الخروج منه على بعض المجتهدين ويمكن لآخرين أن يخرجوا منه ، إذ الأفهام تتفاوت . ومثال المضطرب في السّند حديث أبي بكر رضي اللّه عنه أنه قال : « يا رسول اللّه ، أراك شبت ؟ » قال : « شيّبتني هود وأخواتها » . فهذا الحديث لم يرد إلا من طريق أبي إسحاق السّبيعي ، واختلف فيه على نحو عشرة أوجه . فمنهم من رواه عنه مرسلا ، ومنهم من جعله من مسند